الشيخ محمد رشيد رضا
171
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كذلك قال المفسرون وقال وسمي الحافر ظفرا على الاستعارة . وتعقبه بأنه لا يجوز تسمية الحافر ظفرا ولو أراد اللّه الحافر لذكره وجزم بوجوب حمل الظفر على المخالب والبراثن قال : وعلى هذا التقدير يدخل فيه أنواع السباع والكلاب والسنانير ويدخل فيه الطيور التي تصطاد لأن هذه الصفة تعم هذه الأجناس . ثم قال إذا ثبت هذا فنقول : قوله تعالى ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) يفيد تخصيص هذه الحرمة بهم من وجهين ( الأول ) ان قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كذا وكذا يفيد الحصر في اللغة ( والثاني ) انه لو كانت هذه الحرمة ثابتة في حق الكل لم يبق لقوله ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ) فائدة - فثبت ان تحريم السباع وذي المخلب من الطير مختص باليهود فوجب ألا تكون محرمة على المسلمين وعند هذا نقول ما روي أنه ( ص ) حرم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور ضعيف لأنه خبر واحد على خلاف كتاب اللّه تعالى فوجب ألا يكون مقبولا وعلى هذا التقدير يقوى قول مالك في هذه المسألة اه وأقول إن تضعيفه الحديث مع صحة روايته في الصحيحين وغيرهما انما هو من جهة المتن وقد قالوا إن من علامة وضع الحديث مخالفته للآن وكل ما هو قطعي ، وهذا إنما يصار اليه إذا تعذر الجمع بين الحديث الظني والآن القطعي ، وقد جمعنا بينهما بحمل النهي على الكراهة في حال الاختيار وهو مذهب مالك كما تقدم تفصيله . وقد فسروا بهذه الآية قوله تعالى ( 4 : 158 فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) وعلى هذا تكون ذوات الأنياب من السباع والمخالب من الطير طيبات بالنص . وقد بينا في تفسير هذه الآية من سورة النساء ان التحقيق فيها ابقاء قوله تعالى ( بظلم ) وقوله ( طَيِّباتٍ ) على نكارتهما وابهامهما ، وان آية ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ) معناها ان كل الطعام كان حلا لهم ولمن قبلهم من الرسل واتباعهم كإبراهيم وذريته إلا ما حرموا هم على أنفسهم بسبب الظلم الذي ارتكبوه وكان سببا لتشديد أحكام التوراة عليهم - وان ما يروى عن مفسري السلف في تفسير هذه الآية وأمثالها مأخوذ من الإسرائيليات التي كان اليهود يقصونها على المسلمين ، وفيها الغث والسمين ، وكان فيهم من يصدق في بيان ما في كتبهم ومن يمين ، والمحرمات عليهم في التوراة كثيرة مفصلة في سفر اللاويين ، ( الأحبار ) ففي الفصل الحادي عشر منه بيان